العظيم آبادي

82

عون المعبود

عليها حتى يطلب الأمر منها . ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك ، وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه إشعار باشتراطه . قاله الحافظ ( ولا البكر إلا بإذنها ) أي ولا تنكح البكر إلا بإذنها . وفي رواية البخاري : لا تنكح البكر حتى تستأذن . قال الحافظ : عبر للثيب بالاستئمار وللبكر بالاستئذان ، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد ، فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا والبكر بخلاف ذلك . والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول ، وإنما جعل السكوت إذنا في حق البكر لأنها قد تستحيي أن تفصح ( وما إذنها ) وفي رواية البخاري : وكيف إذنها ( قال : أن تسكت ) أي إذنها سكوتها . قال الخطابي في المعالم : ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن تستأذن فتصمت أن النكاح باطل كما يبطل إنكاح الثيب قبل أن تستأمر ، فتأذن بالقول . وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وهو قول أصحاب الرأي . وقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق : إنكاح الأب البكر البالغ جائز وإن لم تستأذن ، ومعنى استئذانها إنما هو عندهم على استطابة النفس دون الوجوب كما جاء في الحديث باستئمار أمهاتهن وليس ذلك بشرط في صحة العقد انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( أخبرنا حماد ) هو ابن سلمة ( المعنى ) واحد . والحاصل أن يزيد ابن زريع وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن عمرو ، فيزيد يروي بلفظ حدثني محمد بن عمرو ، وحماد بصيغة عن ومعنى حديثهما واحد وإن تغاير في بعض اللفظ ( تستأمر اليتيمة ) هي صغيرة لا أب لها ، والمراد هنا البكر البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح ، فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة . ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لإبائها ، فكأنه عليه الصلاة والسلام شرط بلوغها ، فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر أي تستأذن . كذا قال القاري في المرقاة ( وإن أبت